إدراج شجرة المستكة على قائمة التراث الثقافي لليونيسكو
Mia Lopez 01/18 02:33
هنا في جزيره خيوس اليونانيه الواقعه في بحر إيجه غرب البلاد التي يقطنها 52 الف نسمه، تقف في الجنوب نحو مليوني شجره، يكسر شموخها المزارعون بجرح اغصانها وسيقانها، لتذرف الدموع الكريستاليه التي تتساقط علي الارض مكونه حبيبات المستكه، التي يتم تنقيتها بعد ذلك لتصبح جاهزه للاستهلاك البشري.
وفي خيوس التي يطلق عليها البحاره جزيره «البيرفيوم» لما يحمله هبوب الرياح الشرقيه من روائح الحمضيات: البرتقال واليوسفي المخلوط، بعبق اشجار المستكه، تم اكتشاف شجره المستكه قبل 1700 عام تقريبا، ويتراوح طول هذه الشجره بين مترين الي 3 امتار، وتعيش مائه عام. وتبدا في انتاج المستكه بعد 5 سنوات من زراعتها، ويتم جني محصولها في الفتره من يوليو (تموز) حتي اكتوبر (تشرين الاول)، ويصل انتاج الشجره الواحده من 150 الي 200 جرام تقريب، وهناك بعض الاشجار، وفقا لمنتجين، اعطت نصف كيلو جرام، وهي حالات نادره.
ويتم العمل في شجر المستكه علي الركبتين، حيث يجثو المزارعون علي ركبهم لجمع حبات المستكه تحت الاشجار ووضعها في منخل، ويجري الفرز بعد ذلك، وتجرح الشجره من 4 الي 5 مرات، بمعدل مره واحده اسبوعيا، وبعد المره الخامسه تترك الشجره 15 يوما لتجمد وتغلق الجروح مجددا.
ويعمل في هذه الزراعه نحو 5 الاف شخص، يعيشون علي هذا الانتاج الزراعي، وقد عرفت عصرها الذهبي ايام السلاطين العثمانيين، حيث كان يباع كل الانتاج لحريم السلطان، ويقول رئيس اتحاد منتجي مستكه خيوس، ان الجزيره تنتج 150 طنا سنويا، بينما يتم تداول 200 طن في منطقه الشرق الاوسط، 70 طنا منها اصليه، والبقيه كميات مقلده تدخل في منتجات علي انها مستكه، ولكنها تحمل النكهه فقط.
ويتباين عشق النساء العرب لنبات المستكه، حيث يستخدمها بعضهن في تبخير كاسات شرب المياه واواني حفظها، او حتي وضع المبخره داخل الثلاجه لتزويدها بالرائحه الذكيه، وبالطبع في الطبخ، واخريات لا يعرفن من الاستخدامات سوي اضافتها الي بقيه البهارات، وفي سلق اللحوم والدجاج للحصول علي رائحه وطعم شهي. كما يفضلن كثيرات من النسوه مضغ هذا اللبان وقد يجهلن المصدر الاساسي له، فضلا عن انهن لا يعرفن ان هناك اكثر من 200 منتج من هذا النبات، بدءا من اللبان كماده خام، وانتهاء بالمستحضرات الطبيه المصنعه في شركات الادويه الاميركيه.
ووفقا للمصادر، فانه يتم تصدير 65 في المائه من هذا الانتاج الي السعوديه ومصر وتركيا والولايات المتحده الاميركيه، وهو عباره عن مشروب وفاتح للشهيه ويضاف عليه النعناع في بعض الاحيان. وادرجت زراعه (المستكه) في جزيره خيوس اليونانيه، ضمن قائمه التراث الثقافي للانسانيه لمنظمه اليونيسكو، وتعتبر المصدر الثاني لعائدات الجزيره بعد مجال الصيد.
واعرب افثيميوس مونياركو رئيس المزارعين للمستكه في جزيره خيوس، عن سعادته بعد هذا الاعتراف من قبل اليونيسكو، حيث ان هذه المنطقه هي المكان الوحيد في العالم حيث نجد ان جذع وفروع شجره المستكه، وهي شجر من فصيله البطميه، يستخرج منه علك تجاري معروف.
وفي محاوله لاتحاد منتجي المستكه في خيوس تم تاسيس شركه مستكه شوب بـ10 فروع، احدها في جده في المملكه العربيه السعوديه، واخر في قبرص، وثالث في نيويورك، والبقيه موزعه في اليونان، ويعتبر المدير التجاري ملتياديس سارانتينيوس، انه تم اكتشاف كثير من الوصفات في الشرق الاوسط، اذ يستخدمها السوريون في الشوكولاته، واللبنانيون في الحلويات وعلي راسها الحلقوم والبوظه العربيه، وفي شراب السحلب، كما ان السعوديه تعتبر اهم سوق تجاريه للمستكه الخام. وفيما يستخدم الكوريون المستكه مع اللبن الرائب توقف العراقيون عن الاستيراد اثر اندلاع الحرب منذ 25 عاما، وهو البلد الذي كان الاكثر استهلاكا للمنتج.
ويقول الصيدلي اليوناني غيورغورس كوريس المتخصص في المنتجات الطبيعيه: «حدث الانقلاب الكبير، حيث كشف الغرب عن الفوائد الطبيعيه لحبات المستكه، مما زاد الطلب عليها، والاف الخواص التي تؤثر الواحده علي الاخري، ويتم تصنيع دواء فورومولا ميزاني من المستكه، وهو يستخدم للكثير من الامراض، منها: الام البطن، والاسنان، والمشكلات الجلديه»، ووفقا لما اكده كوريس، فان «النبات يستخدم لصحه الفم من حيث الرائحه الذكيه وصحه الاسنان، وبالنسبه للمعده، فان جراما واحدا يوميا يحمي الانسان من القرحه».
واثبتت الابحاث العقاريه ان في المستكه خواص مضاده للالتهاب والاكسده والعفن، وجاء ذلك حينما لاحظ الباحثون انه عندما يجرح ساق الشجره تسرع المستكه لاحتواء مكان الجرح، وفور شفائه تتساقط علي الارض مكونه حبات المستكه، حيث يتم تنظيف وتجفيف المكان حول جزع الشجره لسهوله الجمع».