الارتفاع العالمي لأسعار السكر يلقي بظلاله على السوق المصرية
Sophia Edwards 11/21 02:02
تحدٍ متجدد يواجه المواطن المصري في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؛ نتيجة ارتفاع أسعار السكر، وفي خطٍ متوازٍ مع وصول الأسعار العالمية لأعلى مستوى مسجل لها منذ العام 2011 في جميع أنحاء العالم، على أثر انخفاض الإمدادات العالمية بعد أن أضر الطقس الجاف بشكل غير معتاد بالمحاصيل الزراعية في الهند وتايلاند ثاني وثالث أكبر مصدرين للسكر في العالم.
ويطال تأثير ارتفاع أسعار السكر الكبير، كثيراً من الأسر المصرية كون السكر من السلع الأساسية في كل منزل مصري، وهو الأمر الذي يضيف ضغطًا إضافيًا على المواطنين، وبخاصة الذين يعانون بالفعل من الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتواصل أسعار السكر في مصر ارتفاعها، إذ سجل سعر الكيلو الواحد في السوق المحلية نحو 48 جنيهاً (الدولار دون الـ 31 جنيهاً رسمياً، ويصل إلى 50 جنيهاً بالسوق الموازية).
من جانبه، يبين نقيب الفلاحيين المصريين، حسين أبو صدام، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد نيوز عربية"، أن:
وسجلت صادرات مصر من السكر خلال النصف الأول من العام الجاري 2023 حوالي 185 مليون دولار، بزيادة 21.7 بالمئة خلال الفترة المقارنة من العام الماضي 2022، بنمو 33 مليون دولار، بحسب هيئة الرقابة على الصادرات والواردات.
ويُنتظر إنتاج السكر المحلي من قصب السكر في نهاية شهر يناير المقبل، الأمر الذي ينعكس بدوره على الأسعار المحلية.
وفي هذا السياق، يوضح رئيس شعبة السكر في غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، حسن الفندي، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد نيوز عربية"، إن الجهات المعنية أمنت مخزون السكر حتى شهر أبريل 2024، مؤكدا أن المخزون آمن والبضاعة متوفرة.
ويشير إلى أن ارتفاع السعر العالمي يمكن أن يكون قد أثر في الأسعار المحلية، مشدداً على أن هناك بوادر للحلول والبورصة السلعية ستقوم بدورها وتشرك الجهات المعنية؛ لأن المنتج متوفر والمخزون آمن، يبقى فقط أن تكون المبادرة من خلال جهة مختصة مثل البورصة تنظم التداول.
من جانبه، يؤكد مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية د. أيمن العش، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن ارتفاع أسعار السكر مرتبط بكبار التجار والاحتكار الذي أدى لقلة المعروض، والدليل على ذلك أن إنتاج مصر للسكر لم يتأثر هذا العام عن السابق، متسائلاً: "عندما تظهر أزمة اليوم مع نفس كمية الإنتاج وذات الكثافة السكانية تقريباً فمن المتسبب إذن؟.
ويرى العش، أن المشكلة تطال أكثر من سلعة وليس فقط السكر، ولذا فهي مشكلة مفتعلة، وستنتهي قريبا وخاصة مع مطلع العام (في شهر يناير 2024) عند حصاد محصول قصب السكر الجديد من قبل شركة السكر والصناعات التكاملية وهي شركة قطاع أعمال تابعة لوزارة التموين، حيث ستبدأ حينها الحكومة في عرض الإنتاج الجديد من السكر، ومن ثم تصبح هناك سلعة ظاهرة -بدلا من المخفية بفعل الاحتكار- وستكون مسعرة.
وأشار إلى ظاهرة النينو التي صاحبتها رياح وأمطار غزيرة في الهند وتايلاند مما تسببت في تلف المحاصيل، حيث يسقط القصب في الحقول مما صعّب من عملية حصاده ويقلل من جودة المحصول، وكذلك جودة السكر المنتج، مضيفا بأن هذا يحدث في مواسم مثلما حدث قبل ذلك من جفاف في البرازيل وهي الدولة الأولى المصدرة للسكر، وما شهدته الهند وتايلاند هذا العام وهما في المرتبتين الثانية والثالثة عالميا في إنتاج السكر، حيث أوقفت الهند تصدير السكر لتخزين مخزون استراتيجي؛ بسبب الأزمة الحالية عندها في إنتاج السكر وأيضا بسبب الأحداث العالمية المحيطة.
ويتابع: "لكن في المطلق الهند تنتج كميات كبيرة جدا من السكر، وكذلك البرازيل تنتج 38 بالمئة من السكر في العالم، ولذلك نستطيع القول إن كمية إنتاج السكر ليست المسؤول الأول في الأزمة العالمية، ولكن الأحداث غير التقليدية المحيطة تجعل الدول تتخذ بعض السياسات التي من شأنها حماية نفسها من الأحداث والأزمات العالمية".
واعتبر أن الأزمة في مصر لا تتعلق بالأزمة العالمية لأنها تنتج من 75 إلى 80 بالمئة من استهلاكها المحلي، بالإضافة إلى أن استهلاك الفرد من السكر في مصر كبير يصل إلى 34 كيلوغراماً في العام، وهذه الإحصائية تشمل المنتجات المصنعة التي تحتاج للسكر؛ لذا فاحتياجات البيوت للسكر لا يمكن أن تشكل هذه الأزمة لأنه حتى إذا لم تقم الحكومة المصرية بزيادة إنتاجها من السكر فيمكن أن تغطي احتياجات البيوت العادية وعندها من سيتأثر هو مصانع العصائر والحلوى، معتبرا أن الأزمة تتلخص في الرقابة على الأسعار في الأسواق والرقابة على التجار.
ويشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، كانت قد توقعت انخفاضا بنسبة 2 بالمئة في إنتاج السكر العالمي في موسم 2023-2024، مقارنة بمستويات العام 2022 (أي خسارة نحو 3.5 مليون طن متري من المنتج)، بحسب الباحث في أسواق السلع العالمية لدى المنظمة فابيو بالميري.
ووفقا لتقرير صادر عن وزارة الزراعة الأميركية، فقد توقع انخفاض إنتاج السكر في تايلاند (ثاني أكبر مصدر للسكر في العالم) لشهر أكتوبر الماضي، بنسبة 15 بالمئة.