المراهق الذي غيّر العالم برصاصتين وقتل الملايين
Emily Wong 06/23 21:21
منذ 10 اعوام ظهر من احد الاديره مسدس حكايته قصيره، لكنها بين الافظع في التاريخ، فمنه اطلق مراهق رصاصتين تلاهما "تسونامي" دموي اجتاح معظم اوروبا طوال 4 سنوات، وانتهي بتحولات "جيوسياسيه" احدثها في القوي والتحالفات والموازين، وبما لا ينساه احد: اكثر من 16 مليون قتيل و21 مليون جريح ومشوّه، وهذا هو الاختصار المؤلم لما سبّبه اغتيال تمر عليه السبت المقبل 100 عام تماما.
برصاصتين من مسدس "براوننغ 9 ملم 1910FN " بلجيكي نصف اوتوماتيكي، سقط وريث العرش الامبراطوري النمساوي- المجري في 28 يونيو 1914 قتيلاً هو وزوجته صوفي، حين كانا في زياره رسميه لمملكه صربيا، وبعدها بشهر ولد مع الثار ما اشتعل به اخطر فتيل، وهي الحرب العالميه الأولى.
مطلق النار كان الطالب الصربي غافريلو برينسيب، الشاب الذي ليس بين سكان الارض البالغين اكثر من 7 مليارات من يعرفه شخصياً، والذي تنشر "العربيه.نت" صورته الي جانب مسدسه الذي وجدوه في 2004 بدير لليسوعيين في مدينه "غراتس" عاصمه ولايه "ستيريا" البعيده باعالي الجنوب الشرقي النمساوي200 كيلومتر عن العاصمه فيينا.
ولم يعودا بعدها الي فيينا الا جثتين
رسم مستند لروايات شهود عيان عن غرافيلو وكيف اطلق النار من مسافه متر ونصف المتر علي الارشيدوق وزوجته
في 2004 فقط ظهرت صوره للمسدس، مع معلومات عنه اكتمل بها شبع الفضوليين، ولو بعد 90 سنه مرت ذلك العام علي رصاصتين انطلقتا من فوهته، وبهما اغتال الشاب المراهق ولي عهد النمسا، امير المجر وبوهيميا الارشيدوق فرانز فرديناند، وهو يتجول في مدينه سراييفو بسياره مكشوفه مع زوجته التي تصغره باربعه اعوام، وله منها 3 ابناء، ولم يعودا بعدها الي فيينا الا جثتين.
ولم يمر شهر علي الاغتيال، الا وانتقمت الامبراطورية النمساوية- المجريه من مملكه صربيا في 28 يوليو 1914 باعلان الحرب عليها ذلك اليوم وغزوها، فردت المانيا بغزو بلجيكا ولوكسمبورغ، وواجهت اعلان حرب عليها من بريطانيا، وبعد3 اشهر انضمت الدوله العثمانيه للقتال، وابتليت اوروبا باسوا حرب دامت 4 اعوام.
وسريعاً تغيّر العالم، فالحرب التي انهت الامبراطوريه العثمانيه انتهت ايضا بهزيمه المانيا، والهزيمه تسببت بانهيار اقتصادي، جعل الالمان ياتون بادولف هتلر وحزبه القومي الي الحكم، فاوقدها "الفوهرر" حرباً عالميه ثانيه، ولدت فيها وبسببها القنبله الذريه، ثم دوله اسرائيل، وتلتها الحرب البارده بين الولايات المتحده والاتحاد السوفيتي. اما العرب فبداوا يتذوقون طعم الاستقلال عن مستعمريهم دوله بعد دوله.
ومع التغيّرات عرف العالم الحرب الكوريه، واسوا منها فيما بعد الحرب في فيتنام، ثم انقلبت اوضاع معظم العرب بعد حرب 1967 مع اسرائيل، وتغير النظام بايران وافغانستان، ودرّب الاميركيون الافغان العرب، فظهر بن لادن و"القاعده" والحرب علي الارهاب وغزو العراق.
مسلم خطط لعمليه الاغتيال المزدوجه
صوره حقيقيه للحظه اعتقال برينسيب بعد لحظات من الاغتيال المزدوج
كل ذلك كان بسبب مراهق، لم يكن الظرف ليسمح له باستخدام مسدس كان بحوزته لو لم يكن جائعاً واشتري سندويتشاً من دكان في شارع، لم يكن مقررا ان يمر به موكب ولي عهد النمسا اصلا، لكنه كان "المكتوب" من القدر، او صدفه افظع واشرّ من الف ميعاد، ولولاها لا احد يدري ما كان عليه العالم الان.
وكان غافريلو، وهو رابع 9 ابناء لعائله من الفلاحين، واحداً من 6 عناصر كلفتهم منظمه "القبضه السوداء" الناشطه ذلك الوقت لاستقلال صربيا، باغتيال ولي عهد النمسا حين زيارته لسراييفو، وجميعهم كانوا مسيحيين من الصرب، طبقاً لمعلومات قراتها "العربيه.نت" عنهم، الا الاهم بينهم، وكان مسلما من البوسنه اسمه محمد مهمد باشيك، وهو المخطط الاول لعمليه الاغتيال المزدوجه.
اتخذ كل منهم مكاناً مختلفاً عن الاخر وفي حوزته قنبله يدويه لرميها علي سياره الارشيدوق حين يمر موكبه امامه، الا غافريلو الذي اقتصرت مشاركته علي المراقبه، لذلك تسلح فقط بمسدس، وانتظر في منطقه بعيده كليا عن التي كان يتجول فيها موكب الزائر الرسمي، فرصدوا الارشيدوق حتي مر الموكب في شارع كان فيه من يرصده بين السته، فرماه بقنبله وقعت خلف السياره، بحسب ما يظهر من الفيديو الذي تعرضه "العربيه.نت" وفيه نري الموكب يتابع سيره بعد نجاه الارشيدوق من المحاوله.
صورتان لغرافيلو في زنزانته بعد اعتقاله، ثم الارشيدوق وزوجته واولادهما الثلاثه
بعدها قام ولي العهد بزياره مستشفي نقلوا اليه من اصيبوا بجروح من انفجار القنبله خلف الموكب، وحين خرج وبرفقته زوجته اخطا السائق بالطريق، فانحرف الي شارع في زاويه منه دكان كان بداخله غافريلو برينسيب يشتري سندويتشا ليسد به جوعه، فسمع ضجه فهم منها ان موكب ولي العهد قادم واصبح قرب المكان.
نسي غافريلو جوعه ورمي السندويتش علي الرصيف، ووقف عنده ينظر الي السياره المقبله نحوه وعليها الصيد الثمين، وهو الذي كان يعتقد ان احد رفقائه نجح باغتيال ولي العهد الامبراطوري، لكنه راه بعينيه في السياره وقد اصبح امامه قريبا اقل من مترين، فسحب مسدسه وعاجله برصاصه، تلاها بثانيه قتلت ايضا زوجته.