«دولت أبيض» أسلمت بسبب «محمد رفعت» وزوجها كاد أن يكسر يدها على المسرح -
Andrew Mckinney 01/04 17:45
صاحبة العصمة، كونتيسة المسرح، بنت الذوات، والفتاة الارستقراطية، هكذا عرفت الفنانة الراحلة دولت أبيض بعد أن أصبحت أول فنانة تقف على المسرح، وذلك عام 1917 عندما اكتشفها الفنان الراحل عزيز عيد بحفل زفاف "ابنة خالتها"، وقرّر ضمها لفرقته المسرحية لتقوم بدور "الكونتيسة" في مسرحية "خلي بالك من إميلي"، وبعدها قامت بدور "العروسة" في مسرحية "ليلة الدخلة".
4 أيام فقط قضتها "دولت أبيض" في فرقة الراحل نجيب الريحاني بعد انتقالها من فرقة "عزيز عيد"، ورأت وقتها أنها لا تصلح لتقديم الأعمال الكوميدية، حيث وجدت أنها أنسب في تقديم الشخصيات الملكية والأدوار التراجيدية حتى ولو على المسرح.
"دولت حبيب بطرس قصبجي"، ولدت في 29 يناير عام 1896 بأسيوط، وكانت والدتها روسية الأصل ووالدها مترجمًا بوزارة الحربية في السودان، وهناك تعلمت "دولت" بمدرسة الراهبات في الخرطوم، أما اسم "دولت أبيض" فلم تحمله إلا عام 1923 بعد زواجها من الفنان اللبناني "جورج أبيض"، وكان عمره وقتها 43 عامًا، وجاء زواجهما بعد أن انضمت لفرقته في عام 1918، وكان أول أدوارها بالفرقة تجسيد دور "جوكاستا" بمسرحية "أوديب الملك".
تنقلّت "دولت" بين عدّة فرق، منها "سيد درويش" و"منيرة المهدية" و"يوسف وهبي" و"أمين عطا الله" وغيرها، وفي عام 1935 انضمت للفرقة القومية المصرية، وكان مرتبها في الشهر 35 جنيهًا، ثم قدّمت استقالتها عام 1944 لتنشىء فرقتها الخاصة بحدائق القبة، ولكن بعد عامين حولتها إلى سينما أطلقت عليها اسم "الهونولو"، وأصبحت واحدة من أشهر دور العرض في مصر.
"حريق القاهرة" الذي سبق ثورة يوليو 1952، كان له تأثير صادم في حياة "دولت أبيض"، بعد أن قدّمت السينما الخاصة بها مجموعة من أعظم أفلام الأربعينات والخمسينات، احترقت بالكامل بسبب هذا الحدث، بل وأحدث هذا الحريق جرحًا كبيرًا بجسد الفنانة الكبيرة ظل يذكرها بتلك الفترة السوداء حتى آخر يوم في حياتها.
"وراء كل رجل عظيم امرأة"، جملة أثبتتها "دولت أبيض"، فكان لها دورًا كبيرًا في نجاح زوجها وتحوله إلى واحدًا من كبار رموز تاريخ المسرح في مصر، ووقفت إلى جانبه مرات كثيرة، وأنجبا ابنة واحدة هي "سعاد"، أما "دولت" فكان لها ابنة من زوج سابق تدعى "إيفون".
ومن المواقف الطريفة بينهما أن "جورج" كاد يكسر يدها بينما كانا يقفا على خشبة المسرح، حيث أخطأت في نطق كلمة باللغة العربية، فضغط على يدها بقوة، ولكنه اعتذر عن ذلك وسامحته.
"الأم الأرستقراطية"، دور تميّزت به الفنانة "دولت أبيض" إلى جانب عملها في المسرح، حيث شاركت في عدد من الأفلام الناجحة وأصبحت واحدة من أشهر الأمهات في تاريخ السينما المصرية، ومن أبرز أفلامها: "زينب" و"أولاد الذوات" و"الوردة البيضاء" و"الشيخ حسن" و"غرام الأسياد" و"إمبراطورية ميم" وغيره.
"كانت أم مثالية عظيمة جدًا صارمة في أوامرها، لا تقبل أي عذر أو أي خطأ، لازم الانضباط يكون مستمر، أنا وأختي الكبيرة كنا بنترعب منها، وكنا بننسى الكلام بمجرد رؤيتها، لو هي مرت من أمامي لازم أقوم زنهار''، هكذا وصفت "سعاد" والدتها "دولت أبيض"، ولكنها قالت كذلك أنها كانت حريصة على راحة أسرتها وكانت تحب زوجها بشكل مبهر، وكان هو يراها "سيدة عظيمة تفهم الدنيا أكثر منه".