حرب فيتنام صفعة لا تنسى على وجه الولايات المتحدة
William Harris 03/29 18:49
في 29 مارس/اذار من عام 1975، انسحبت قوات الولايات المتحده من فيتنام بعد معركه طويله، انتهت بهزيمه زعيمه القطب الراسمالي خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتى، في فصل جديد من معارك السيطره بين الايدولوجيتين المتنافستين حتي سقوط الشيوعيه عام 1945.
سيناريو الحرب الفيتنامية يتشابه والحرب الكورية (1950- 1953) في فصولهما، فقد انقسمت شبه الجزيره الكوريه وفيتنام الي دولتين، كان الشطر الشمالي في كل منهما شيوعيا مواليا للاتحاد السوفييتي، اما الجنوبي فهو راسمالي موالي للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي كلا الفصلين في الحرب البارده، لم تخرج الولايات المتحده الامريكية منتصره ابدا، فالكوريه انتهت بالهدنه وبقاء الانقسام حتي الان، والثانيه انتهت بتوحيد فيتنام تحت رايه الشيوعيه وموالاه الاتحاد السوفييتي، وهزيمه امريكا بقياده مؤسس الحزب الشيوعي في فيتنام، هو شي منه.
مع خروج الاحتلال الياباني من الهند الصينيه عام 1945، حاولت فرنسا، التي كانت تستعمر المنطقه ذاتها، العوده مره اخري لكن الزعيم الشيوعي، هو شي منه، استطاع السيطره علي هانوي، ليبدا معركه كبيره مع الفرنسيين تنتهي بهزيمتهم علي يد قوات الفيت منه – عصبه الكفاح من اجل استقلال فيتنام- بعد المعركه الفاصله بينهما في ديان بيان فو في مايو/ايار 1954.
وقعت اتفاقيه جنيف عام 1954، التي تتناول الاوضاع في شرق اسيا عموما والهند الصينيه خصوصا، فقد نصت علي تقسيم فيتنام مؤقتا الي شطرين مقسومين عند خط عرض 17، شمالي بقياده الزعيم الفيتنامي الشيوعي، هو شي منه، وجنوبي بقياده، الملك باو داي، اخر ملوك فيتنام والمدعوم من الولايات المتحده، حتي اقامه استفتاء في الشطرين عام 1956 من اجل الوحده واقامه حكومه موحده.
انقلب رئيس الوزراء، نجو دينه ديم، علي الامبراطور باو داي عام 1955، ليعلن رفضه دخول جنوب فيتنام في الاستفتاء والانتخابات المقرره، ويحصل علي دعم من الولايات المتحده التي اعلنت بدورها وقوفها الي جانب الحكومه الجنوبيه، خوفا من انتشار الشيوعيه في اسيا، لتبدا امريكا ارسال جنودها الي سايجون، عاصمه الجنوب، مع عام 1955.
ظلت حاله الشد والجذب بين الشيوعيين والراسماليين، حتي شكل الشيوعيون المتواجدون في الجنوب قوه سميت بالفيت كونج، دعمها هو شي منه للثوره علي الحكومه الجنوبيه، والتخلص من السيطره الامريكيه علي جنوب فيتنام عام 1958.
اعلن هو شي منه من العاصمه الشماليه، هانوي، في مارس/اذار عام 1959، مناوشات بين الفيت منه والقوات الجنوبيه المدعومه من الولايات المتحده، في المقابل اعلن الرئيس الامريكي وقتها، جون كيندي، في يناير/كانون الثاني عام 1961 وقوف بلاده الي جانب حكومه فيتنام الجنوبية، ودعمها بكل ما اوتي من قوه.
فقد ارسل كيندي، في مايو/ايار من العام نفسه، 400 مستشار عسكري لتدريب الجيش الجنوبي، وليتسع عدد الجنود الامريكيين الي 8000 جندي في اكتوبر/تشرين الاول من العام نفسه.. في المقابل سيطرت قوات الفيت كونج المدعومه من هانوي علي اعداد كبيره من القري في فيتنام الجنوبيه.
اغتيال نجو دينه ديم وجون كيندي
في نوفمبر/كانون الثاني، اغتيل رئيس فيتنام الجنوبيه، نجو دينه ديم، بعد انقلاب عسكري، وفي القوت ذاته يسيطر الفيت كونج علي 40% من فيتنام الجنوبيه، وفي الشهر ذاته يتعرض الرئيس كيندي للاغتيال ليخلفه الرئيس ليندون جونسون، الذي اعلن عدم تخليه عن فيتنام الجنوبيه ايضا.
وفي اغسطس/اب من عام 1964، اغرقت مركبين تابعتين لفيتنام الشمالية القطع البحريه الامريكيه المتواجده في خليج تونكين، ليتخذ ليندون جونسون قراره بقصف الشمال بالطائرات الامريكيه.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، بدات قوات الفيت كونج المواجهه المباشره مع القوات الأمريكية، في هجوم علي قاعده "بين هوا" الجويه الواقعه شمال العاصمه الجنوبيه، سايجون.
في المقابل، وخلال اجتماع بالبيت الابيض، وافقت الاداره الامريكيه وافق الرئيس جونسون علي سياسه التصعيد التدريجي في دخول الحرب الفيتناميه، ليصل عدد جنود الجيش الامريكي هناك الي 23 الف جندي.
وفي فبراير/شباط من عام 1965، قتلت قوات الفيت كونج 8 امريكيين وجرحت 126 اخرين، ودمرت 10 طائرات عسكريه، الامر الذي اثار جنون جونسون للقيام بعمليه السهام الناريه، لقصف قوات جيش فيتنام الشماليه في دونج هوي بالقطع البحريه.
في يوليو/تموز من عام 1965، اعلنت الولايات المتحده ارسال 100 الف جندي من الولايات المتحده واستراليا ونيوزيلندا والفلبين وكوريا الجنوبيه، للقتال في فيتنام.
وبعد عامين من الحرب في فيتنام، استخدمت فيهم الولايات المتحده النابالم، اصبح لدي التحالف الدولي 485 الف جندي بحلول العام 1967 في المستنقع الفيتنامي.
في يناير/كانون الثاني من عام 1968، شنت قوات الفيت منه والفيت كونج حربا واسعه النطاق ضد القواعد الامريكيه في فيتنام الجنوبيه، فهاجموا 36 عاصمه مقاطعه، اضافه الي 6 مدن رئيسيه، في خطوه اربكت الولايات المتحده الامريكيه، لكنها كبدت القوات الشيوعيه ايضا خسائر كبيره.
وللمره الاولي في نوفمبر/تشرين الثاني، ينادي الرئيس الامريكي جونسون بمحادثات سلام في نوفمبر من عام 1968.
انتخب الرئيس الامريكي، ريتشارد نيكسون، الذي استقال بعد فضيحه ووتر جيت، عام 1969، ليستكمل الحرب الفيتناميه لكن باتباع سياسه تدريب الفيتناميين لتقليل اعداد القوات في المستنقع الفيتنامي، مع محاوله الوصول لاتفاق عبر محادثات السلام في باريس، التي وصلت الي طريق مسدود.
وارتكبت القوات الامريكيه عام 1968 مجزره بحق عدد من المدنيين الفيتناميين كشف عنها احد الجنود الامريكيين عام 1969، حيت قتل ما بين 300 – 500 مدني فيتنامي في تلك المجزره، لتتعالي الاصوات العالميه لانهاء الحرب.
توفي الزعيم الشيوعي، هو شي منه، عام 1969، الا ان خليفته لي دوان اكمل المسيره بهجمات جديده، لكنها سرعان ما انسحقت امام الطيران الامريكي.
وعاد وزير الخارجيه الامريكي، كيسنجر، في مفاوضات سريه عام 1970 مع الشيوعيين الفيتناميين، في وقت اشتعلت في الولايات المتحده التظاهرات المطالبه بانهاء الحرب الفيتناميه.