من يلبي النداء؟ «الجفتون» حلم «مصطفى» لمحاكاة جزر «المالديف» بمصر
Emily Wong 02/29 11:59
بعيدًا عن صخب المدينة في جنبات الطبيعة بين صفاء السماء والمياه المالحة التى لا يكسر زرقتها سوى أشعة الشمس البرتقالية، في هدوء لا يشوبه سوى أصوات طيور النورس.. في تلك الرقعة النابضة بالحرية يحلم "مصطفى الشافعي" أن يعيش في منأى عن خضم الحياة وزحمة التفاصيل المرهقة، على أرض جزيرة "الجفتون" في البحر الأحمر حالمًا بعيشة آمية مستمتعًا بالطبيعة الخلابة.
فكر الشاب العشريني في استغلال طبيعة مصر الساحرة بجزيرة "الجفتون" التي تبلغ مساحتها حوالي 17 كيلو متر مربع، ومحاكاة جزر المالديف" و"تايلاند" على رقعة مصرية، حلم بعيد المنال ولكنه ليس مستحيلًا، فكر "مصطفى" في سبل تحقيق ما يرغب فوجد أمامه عائق الدولة والروتين والقرارات التي تؤخذ بعد سنوات، إلا أن ذلك لم يضعف عزيمته مقررًا خوض تلك التجربة.
منذ حوالي ثلاثة أشهر عزم العهد، فدشن دعوة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ليجمع كل راغبي الهجرة ولكن داخل حدود البلاد، لاقت دعوته قبولًا كبيرًا بعضهم أخذها على محمل الجد وقرر مساعدته وآخرون اعتبروه حلم بعيد المنال، اختلى "مصطفى" بنفسه وأخذ يفكر في جميع الإجراءات ومتطلبات الحياة التى يحتاجونها في تلك الجزيرة.
"زهقت من السلبيات والزحمة اللي عايشين فيها ونفسي أعيش في جزيرة" قالها "مصطفى" بعدما راوده حلم السفر إلى الخارج كثيرًا إلى أن قرأ خبر عن عرض جزيرة "طغاغين" بسيوة للبيع، والتي يملكها رجل الأعمال والخبير السياحى "بشرى الجرجاوى" فى واحة سيوه "800 كم" جنوب غربى القاهرة، مُقام عليها منتجع سياحى، فسرعان ما حاول التواصل معه ليعرف القيمة المطلوبة في هذه الجزيرة.
أبلغ متابعوه الذي يرغبون فى الفرار خارج حدود التكدس والاختناق المروري، تحمس الجمع وشرعوا في رسم الأحلام والأماني التي سيحققونها فور وصولهم للجزيرة، ولكن علموا أن رجل الأعمال عدل عن نيته في البيع، فأصابهم اليأس الذى سرعان ما تجدد بجزيرة "جفتون" المملوكة للدولة، قائلًا "لو المشروع ده متنفذش دلوقتي أكيد هييجي اليوم اللي هيتنفذ فيه".
أرض بكر لا تعرف المباني والمنشآت، لا تدب فيها الأرجل سوى للغطس بمياهها الصافية، قائلًا "الجزيرة بعيد عن الغردقة حوالي تلت ساعة باللنش"، لا يتواجد بها مرافق صحية تساعد على العيش، لم يلق الشاب خريج كلية الحقوق مشكلة في ذلك فهناك مخططات سهلة التنفيذ سيشرع في تنفيذها على أيدى مختصين شباب، وغير مكلفة بصورة كبيرة.
استخدام الألواح الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة والمتجددة يعد من أهم الطرق لتوليد الطاقة الطبيعية من إنتاج منزلي بشكل منعزل عن الشبكة المحلية، هكذا أشار "مصطفى" عن أول المرافق، قائلًا "الطاقة الشمسية اتجاه مهم وسهل لتوليد الكهرباء"، أما عن مياه الشرب كان الحل في تحلية مياه البحر.
واستطرد: تحلية المتر المكعب تكلفته 200 جنيه، ولعمل محطة تحلية مياه تكفي 2000 فرد ستتكلف حوالي 2 مليون جنيه، خاصة أن حاجة الفرد اليومية للمياه تقدر بحوالي 2.75 متر مكعب.
ويمكن استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها وبتكلفة اقتصادية مناسبة في الزراعة فقط، بحيث تبلغ تكلفتها نسبة 20% من تكلفة تحلية مياه البحر فقط، وبطرق تتيح إنتاج نوعية من المياه ذات جودة طبيعية، ولقد شاع استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة بصورة أولية فقط في ري المزروعات، وبهذه التصورات وجد "مصطفي" الحل للمرافق التى قد تحتاجها جزيرته المعهودة.
"سيتم الاستعانة بوسائل المواصلات الصديقة للبيئة كالدراجات والجولف كار التي تشحن بواسطة الكهرباء" قالها، مشيرًا إلى أن الحل الأمثل في استخدام المواصلات الصديقة للبيئة، فهم يحلمون ببيئة صحية نظيفة بعيدة عن زحام الشوارع وتكدس المرور ودخان السيارات المضر للصحة.
" تحب تشتغل إيه" هكذا طلب "مصطفى" من أمثاله الحالمين عبر الدعوة التى أطلقها، "لو كل واحد اشتغل اللي بيحبه وبيعرف يعمله هيحقق أفضل النتايج"، قالها آملًا فى أن تحقق تلك المدينة الفاضلة على أرض مصر التي يمتلك شبابها المهارة الكافية والمسئولية التى تتيح لهم الفرصة للنهوض ببلادهم، انهالت عليه الإجابات بين المهندس والنجار والمزارع والطبيب، كل حسب اختصاصه وهوايته وما يملك من مهارات تمكنه من تولي تلك المهة بجدارة.
ذهب "مصطفى" لمقر محافظة البحر الأحمر وعرض عليهم فكرة مشروعة مرفقة بدراسات الجدوى، ولكن جاءه الرد أن الأمر ليست من اختصاصهم ويمكنه الحصول على الموافقة بقرار سيادي من رئاسة الجمهورية، ولكنه بحاجه لجمع التوقيعات ليثبت رغبة الكثير في حق الانتفاع بتلك الجزيرة لمدة 20 عامًا، مقابل مبلغ مالي ستحدده الدولة سلفًا.
بدأ الشاب بالاتفاق مع الراغبين في العيش وسط الطبيعة على تدشين فرق لجمع التوقيعات ممن يرغب في الانضمام لهم وكتابة المهارات التي يستطيع القيام بها، حتى يتمكنوا من توزيع المناصب على شركاء تلك الأرض للعيش بها واستقبال السياح بها أيضًا، عن طريق الاستثمارات التى ستقام على الجزيرة لتمويل المشروعات وتنشيط السياحة "سياحة الجزر معروفة على مستوى العالم وبانكوك حيث تستقبل 16 مليون سائح في السنة".