صور لعبة الركت الشاطئية بالإسكندرية محترفون يبحثون عن اتحاد رسمي - إسكندراني
Andrew Mckinney 07/09 03:16
في بقعة مربعة جانبية على شكل ملعب صغير، داخل شاطئ البوريفاج الشهير بشرق الإسكندرية، وفي كل يوم جمعة، توضع شِباك للعبة شاطئية يهواها عدد كبير من السكندريين، ويعتبرها البعض من أهم الألعاب في المحافظة، وهي لعبة الركت.
نحو 50 لاعبًا أو أكثر يحضرون إلى البوريفاج، لبدء مباريات لعبة الركت، وتتفاوت فئاتهم العمرية بين الشباب والسيدات والمحترفين من كبار السن، يمارسون لعبتهم المفضلة، التي قيل عنها إن الإنجليز هم من علموها للأطفال بمعسكر سيدي جابر، وأحضروا لهم المضارب المستخدمة في اللعبة، حتى أصبحوا من محترفيها، وتوارثها السكندريون جيل بعد جيل، وارتبط ممارستها بالشواطئ، حتى أصبح لا يوجد شاطئ بالإسكندرية يخلو من لعبة الركت.
ازدياد أعداد محترفي ولاعبي الركت، دفعهم إلى تكوين رابطة لعبة الركت من داخل الإسكندرية، تضم كافة المحترفين واللاعبين من داخل الإسكندرية وخارجها، حتى وصلت الرابطة إلى 4 ألاف عضو، ويتم تقسيمهم إلى مجموعات تلعب في كل يوم جمعة، داخل شواطئ الإسكندرية من شرقها إلى غربها، فضلاً عن الحدائق العامة.
إبراهيم يوسف، 44 عامًا، احترف لعبة الركت منذ 25 عامًا، يحضر في كل يوم جمعة، بصحبة أصدقائه من رابطة الراكت إلى شاطئ البوريفاج، لممارسة لعبتهم التي جمعهم حبها، فهو يصف تلك اللعبة بأنها كالإدمان وتتطلب لياقة بدنية عالية، وصفاء ذهني، وتساعد اللاعبين على تجديد الطاقة والتخلص من ضغوط الحياة.
يرى يوسف اللعبة، بأنها محترمة لأنها تقوم على التعاون وكسر الأنانية، بسبب اختفاء شرط التنافسية، وتقوم على مساعدة الآخر في اللعب حتى يقدموا أفضل أداء وتصحيح أخطاء البعض، وهذا ما نفتقده في الحياة العامة، بحسب قوله.
دفع حب إبراهيم يوسف لرياضة الركت والخوف من اندثارها، بسبب عدم وجود اتحاد رسمي للعبة في مصر، لإنشاء رابطة تجمع كافة محترفي ولاعبي اللعبة في الإسكندرية وخارجها، من خلال موقع “فيسبوك”، حتى وصلت الرابطة إلى 4 ألاف عضو، يتم تقسيمهم إلى مجموعات تلعب على شواطئ الإسكندرية، من شرقها إلى غربها، وتضم الرابطة لاعبي بورسعيد والدول العربية، وهو ما ساعد المصريين الذين يعملون في الخارج على اللقاء وممارسة اللعبة، حتى تكونت كيانات في عدد من الدول العربية من محبي الركت.
يقول يوسف، إن احتراف عدد كبير من لاعبي الركت القدامى والجدد، جذب أعين محترفي الدول الأوربية، فتم توجيه دعوات للرابطة في عامي 2015 و2016، للسفر إلى دولة إسبانيا لتكريم الركت المصري، لمتابعتهم الجيدة لفيديوهات مباريات الشواطئ التي تنشرها الرابطة على صفحتها بـ “فيسبوك”، إلا أن ارتفاع تكلفة السفر حالت دون سفر الرابطة للتكريم.
كابتن إيهاب محمد سعد، 45 عامًا، مدرب غوص، حصل على بطولة لعبة الركت لمدة 3 سنوات، في بطولة الرياضة الشاطئية سنوات 1993 – 1994 – 1995، يمارس لعبة الراكت كمحترف منذ 27 عامًا، يذهب إلى شاطئ البوريفاج بصحبة أصدقائه لممارسة الركت، وتدريب أولاده الثالث “محمد وياسر وبراء” عليها، إلا أنه في ذات الوقت يتولى مبادرة إشهار جمعية لاعبي الركت، عقب ضم الرابطة لنحو 4 ألاف شخص، لكي يتم إشهار اللعبة وتأسيسها داخل الأندية، ثم إقامة اتحاد لرياضة الركت.
“يمكننا إنشاء منتخب رياضة الركت، وتشريف مصر في البطولات العالمية، بشهادة لاعبي الراكت بالخارج”، هذا ما قاله كابتن إيهاب عن ودافعه لإنشاء الجمعية، مؤكدًا أنه وفق متابعته لمباريات الركت في البرازيل واليونان، وجد اللاعبين أكثر احترافًا.
يؤكد إيهاب محمد أنهم تلقوا دعوات من اليونان، في وقت سابق، للمشاركة في دوريات لعبة الركت، إلا أن عدم تواجد غطاء رسمي لهم، يمنعهم من المشاركة في البطولات الخارجية، وأن مديرية الشباب والرياضة بالإسكندرية طالبتهم بإنشاء جمعية لكي يتم تأسيس تلك الرياضة.
لاعبو الركت على شواطئ الإسكندرية، كما يقول محمد، يلعبون وفق ضوابط محترفة، تقوم على تواجد 4 لاعبين كفريق واحد، يتم ضبط قوة الضربة ومهارة الصد، والحفاظ على الكرة في الهواء أطول فترة ممكنة.
وتقام المباريات على شواطئ الإسكندرية، بالاستعانة باللاعبين القدامى الذين يحترفون اللعبة، منذ أكثر من 50 سنة، كحكام داخل المباراة.
المشكلة الحالية التي يواجهها لاعبي الركت في الإسكندرية، هو عدم توفر أماكن في فترة الصيف، لممارسة اللعبة بسبب الزحام بالشواطئ، لأن سعة الشاطئ لا يمكن استيعابها نحو 100 لاعب، كما أن سعر الفرد في حديقة المنتزه يعد مرتفع بواقع رسم دخول 25 جنيهًا، وتتكون الرابطة من فرق سيدات وأطفال.
“المرعب” هو لقب حمله اللاعب الستيني محمود محمد أحمد، الذي يمارس لعبة الركت لمدة تجاوزت 40 عامًا، وذلك لقوته في تبادل الكرة بطريقة “الباك هاند”، فهو وحده من يحمل هذا اللقب بين اللاعبين القدامى والجدد، الأمر الذي جعله في عمر الأربعين يكتب كلمة “المرعب” على مضربه الخاص، الذي يلازمه في جميع مبارياته.
ذكريات الكابتن محمود مع لعبة الركت، بدأت منذ كان عمره 15 عامًا، كهواية ووصلت للاحتراف، وتعد من أولوياته في جميع مراحل حياته، ويقول عنها “عقب انتهاء اللعب بشعر بالنشاط وكأني بتولد من جديد”.
ويعد تواجد المرعب على شاطئ البوريفاج كل جمعة، هو أمر أساسي ضمن مجموعة رابطة الركت المنتشرة على جميع شواطئ المحافظة.
يقول المرعب عن برنامج يوم الجمعة للعبة الركت، يبدأ اللعب عقب صلاة الظهر مباشرة إلى بعد العصر، وعقب الانتهاء من اللعب يجب النزول إلى البحر، لكي يشعر بالانتعاش والنشاط، مؤكدًا أن تواجده داخل شاطئ البوريفاج ليس للعب فقط، إنما لنقل خبرته إلى الأعضاء الجدد في محبي لعبة الراكت.
بين فريق الأربعة لاعبين، على رمال البوريفاج، يتواجد عمر إبراهيم، 28 عامًا، الذي يلعب بشكل احترافي، يدفعه للتطاير في الهواء والسقوط على الأرض لصد الكرة، ثم الوقوف في الحال.
انضم عمر لرابطة الركت في الإسكندرية، منذ سنتين فقط، وعقب تعلقه بلعبة الركت، أصبحت أسلوب حياة، يقوم بلعبها يوميًا، ويقول لـ “إسكندراني”، “لو لقيت حد بيلعبها في الشارع، أخذ منه فردة وألعب معاه”.
يصف عمر ملعب الطاحونة بسيدي بشر، الذي يلعب فيه، بأنه أرض الوحوش التي تعلم فيها أساسيات السرعة والمهارة، واستطاع تنفيذ حركات صعبة واحترافية، مؤكدًا أنه في يوم الجمعة يُخرج كل طاقته في اللعبة.
بدأ عمر في جمع الأشبال الصغار، وقام بتصنيع مضارب صغيرة لهم، لتدريبهم على لعبة الركت، كما قام بإنشاء مجموعة خاصة به، لما يجده من متعة في هذه اللعبة على شواطئ الإسكندرية.