سعيد حامد مخرج «مسرح مصر» الذي حطم فيلمه الرقم القياسي في السينما -
David Craig 02/06 20:13
سوداني الجنسية، مصريُّ الهوى، عاش في أحياء المحروسة الشعبية "شبرا والسيدة زينب"، فتعرف على أعماق الشخصية المصرية، واستنسخ من طميها مفاتيح الكوميديا التي نجح في توظيفها بأفلامه دون أن يشعر أحد بأصله السوداني، ليضع اسمه - في فترة وجيزة- على رأس قائمة أهم مخرجي أفلام السينما الكوميدية المصرية منذ أواخر التسعينيات، فيخرج من عباءته جيل كامل من نجوم الصف الأول، على رأسهم محمد هنيدي، وأحمد السقا، ومنى زكي، وآخرين ممن حالفهم الحظ العمل تحت إشرافه.
في التقرير التالي نرصد لكم لقطات من حياة المخرج السوداني، سعيد حامد، صاحب الـ 59 عامًا.
في الخامس من فبراير عام 1958، ولد سعيد حامد، بالعاصمة السوادنية "الخرطوم"، وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة، انتقل إلى القاهرة ليلتحق بكلية الفنون الجميلة، إلا أنه تركها بعد عامين من الدراسة، ليدخل معهد السينما، الذي تخرج فيه عام 1983.
بعد دراسته "المونتاج" في معهد السينما، بدأ رحلة العمل داخل المجال الفني كمساعد "اكسسوار"، ثم "كلاكيت"، ثم مساعد مخرج ثالث، مع المخرج فاضل صالح في فيلم "البرنس"، إلى أن أصبح مساعد مخرج أول في عدد من الأفلام، مع كبار المخرجين منهم: "محمد خان، شريف عرفة، محمد النجار، رأفت الميهي"، فكوّن علاقات متشعبة داخل الوسط الفني مع الكثير من الممثلين والمخرجين، وأصبح له أرضية صلبة داخل المجال تمكنه من خوض تجربة الإخراج منفردًا.
بين النجاح النقدي والفشل التجاري
في عام 1993، أخرج سعيد حامد أول أفلامه بعنوان "الحب في الثلاجة" بطولة يحيى الفخراني وعبلة كامل ولوسي، وهو فيلم من نوعية "الفانتازيا" الغريبة على الجمهور المصري آنذاك، لذا لم يلق نجاحًا تجاريًّا فور عرضه بالسينمات، لكنه على الجانب الآخر لقي استحسان الكثير من النقّاد، وحصل على العديد من الجوائز في المهرجانات الفنية داخل مصر وخارجها، منها جائزة الدولة للأفلام الروائية.
الفيلم الذي كان "سعيد" مشاركًا في إنتاجه لم يغطِ تكلفته، الأمر الذي أعاده إلى صفوف مساعدي الإخراج من جديد، لكن في مجال الإعلانات، وبعد فترة قدّم فوازير "أبيض وأسود" بالتعاون مع نجوم الكوميديا الشباب حينها "هنيدي وأشرف عبد الباقي وعلاء ولي الدين"، وحققت نجاحًا ملحوظًا فور عرضها على قناة ART في رمضان 1998.
وعن تلك الفترة التي قضاها "حامد" بعيدًا عن السينما، قال خلال حواره في برنامج "صاحبة السعادة" مع الفنانة إسعاد يونس: "قعدت 8 سنين في البيت لأني اتصنفت مخرج سيريالي مش مفهوم، وبقيت ألقّط رزقي من الإعلانات والفوازير".
أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية
ما بين الفيلم الأول والفيلم الثاني في مسيرة "حامد" الإخراجية نقلة لم يكن يتخيلها، والتي بدأت بترشيح الفنان محمد هنيدي له لإخراج أول فيلم من بطولته وهو "صعيدي في الجامعة الأمريكية"، وذلك لإدراكه حس "سعيد" الكوميدي من خلال تجربة الفوازير.
عُرض الفيلم في السينمات أغسطس 1998 وحقق نجاحًا مذهلًا حطّم الرقم القياسي في تاريخ إيرادات السينما المصرية حينها، حيث تجاوزت إيراداته الـ27 مليون جنيه، وكتب النقاد عنه بعد ذلك: "سعيد حامد وهنيدي استطاعا أن يعيدا الجمهور للسينما مرة أخرى"، وذلك في وقت عانت خلاله السينما المصرية من الركود، حيث كان يتم إنتاج 8 أفلام فقط طوال السنة، إلا أنه بعد نجاح "صعيدي في الجامعة الأمريكية" وصل الإنتاج الفني إلى 50 فيلمًا بالعام الواحد.
استمثر صنّاع "صعيدي في الجامعة الأمريكية" النجاح الكيبر الذي حققه الفيلم، وذلك بإنتاج فيلم "همّام في أمستردام" بالعام التالي، وتم الاستعانة بـ "حامد" لإخراج الفيلم، الذي شارك فيه الفنان أحمد السقا مع "هنيدي"، ليحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، مهّد الطريق أمام "حامد" لتقديم "السقا" في بطولة مطلقة لأول مرة من خلال "شورت وفانلة وكاب" عام 2000، وهو الفيلم الذي يُنسب له فضل الترويج السياحي لمدينة شرم الشيخ.
جاء فيلم "شورت وفانلة وكاب" ليؤكد على قدرة المخرج السوداني في تقديم أفلام تحمل مزيجًا بين الكوميديا والرومانسية والأكشن، وذلك بعد موجة الهجوم التي تعرض لها من جانب النقّاد الذين اتهموه بالاستهسال في تقديم نفس موجة الكوميديا بعد "صعيدي في الجامعة الأمريكية".
وعن ذلك التحدي قال: "نعم قصدت إثبات أنني قادر على تقديم كل الأنواع والنجاح فيها، خاصة بعدما اتجه هنيدي لتقديم فيلم جديد مع مخرج آخر"، متابعًا: "أنا عملت أنجح فيلمين في تاريخ السينما المصرية عامي 1998م و1999م، فكان لابد ان أتواجد في عام 2000".
تجدّد التعاون بين "حامد" و"هنيدي" عام 2001، من خلال فيلم "جاءنا البيان التالي"، خاصة بعد الفشل التجاري لفيلم "بلية ودماغه العالية" من إخراج نادر جلال، ليعود الثنائي من جديد ويحقق الفيلم أكثر من 15 مليون جنيه إيرادات.