زواج المسيار إهانة للمرأة أم ستر لها؟
Andrew Mckinney 02/23 19:49
"الحيطة المايلة" هكذا حال المرأة حينما يكون الحديث عن الزواج، وكأنها الطرف الوحيد المتهم داخل القفص؛ فعندما تتعدى تكاليف ومتطلبات الزواج المعقول؛ تشن حملة ضدها ترفع شعار "خليها تعنس" وكأن الغلاء ومعتقدات الآباء من صنعهن، أو يحلل زواج يسلبهن كافة حقوقهن الشرعية، ليجعلهن مصدر متعة للرجل دون أي مقابل سوى أنه حماية من "البوار والعنوسة" كما يُنعتَه المجتمع ويطلقون عليه "زواج المسيار".
ويعرف "زواج المسيار" أو "الإيثار" بأنه زواج مكتمل الأركان؛ من موافقة الطرفين وولي الأمر وحضور الشاهدين، والمختلف أن الزوجة تتنازل تحت مظلة هذا الزواج عن كافة حقوقها الشرعية في الزواج مثل السكن، والمبيت، والنفقة، وقد انتشر هذا النوع من الزيجات في العالم العربي والإسلامي، ومنذ بضعة أيام، أفتى إحدى أعضاء هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إن زواج "المسيار" صحيح إذا اشتمل على شروط وأركان الزواج، وعلى انتفاء موانعه.
ويرى الشيخ إبراهيم الخولي، أحد علماء الأزهر وعضو في جبهة علماء الأزهر، أن زواج المسيار تغطية لأنواع مختلفة من الزنا، وقد نهى عنه الرسول أيام فتح خيبر، ولكن الشيعة يتحججون بقوله تعالى "وأتوهن أجورهن"، مفسرًا المقصود من الآية كالآتي "أجورهن" المقصود بها المهر وهو تكريم لها ولمكانتها في الإسلام.. فأكبر مهانة للمرأة أن يكون المهر أجر ليستمتع بها الرجل فقط".
وأضاف خلال تصريح خاص لـ"اليوم الجديد" أن كلمة مسيار لها مفاهيم كثيرة لدى عدة مذاهب، وصيغة عقد الزواج هي التي تحدد سواء كان حرامًا أو حلال، حيث يجب التحري عن النية والشروط التي اتفق عليها الطرفان، معلقًا: "عدم إعطاء المرأة مهر داخل عقد الزواج يخل به لأنه يهدر حق من حقوق المرأة، ولكن يمكن بعد ذلك أن تسقطه عن كاهل الرجل برضاها وليس بشرط مفروضًا عليه".
وفي سياق متصل، قال الشيخ إبراهيم زكريا، إن زواج المسيار شرعي لأنه يتوافر فيه الإيجاب والقبول والإشهار وهما الأساس؛ ولكن تكمن مشكلته في الشروط التي يشتمل عليها العقد والتي مخالفة للشريعة الإسلامية، سواء تنازل عن المهر أو النفقة والسكنة، والذي شدد بأنه لا يجوز التنازل عنها إلا بعد ثبوتها أولًا.
وتابع خلال حديث خاص لـ"اليوم الجديد": "زواج المسيار استثنائي لامرأة خشت على نفسها الزنا، ولكن لا يصح أن يكون أصل الزواج في المجتمع، لأنه منافٍ لمعنى السكينة والمودة والرحمة الذي يبنى عليه الزواج حيث تكون علاقة الرجل بالمرأة بالفراش فقط".
"ضل راجل ولا ضل حيطة" هكذا يرجع الدكتور طه أبو حسين، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، سبب لجوء طرفي الزواج لعقد "المسيار"، حيث يرى أن تكاليف الزواج الباهظة هي التي تجبر البعض للزواج الذي تتنازل فيه المرأة من كافة حقوقها المبالغ فيها قائلًا: "تكاليف الزواج بتقسم ظهر الرجالة وللبديل الأمثل بالنسبة لهم البحث عن أنواع زواج تزيل عن كاهلهم الديون التي يقترضونها".
واستطرد في تصريح خاص لـ"اليوم الجديد": زواج المسيار يسهم بحل مشكلة العنوسة بالمجتمع ويمنع الفتنة بين الرجل والمرأة، والهجوم عليه ينبع في الأساس بأن العلاقات الاجتماعية تقوم على التوافق والتشابه، ولو اختلف قطيع عن السرب ينفر منه المجتمع.
ومن جانبه، ينفي الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، حصول المرأة على حقوق قانونية في حال وفاة الزوج، بموجب زواج المسيار طالما تنازلت عنها داخل العقد.